Site icon Mentalines

أسرار علاقة اللعب فى مرحلة الرضاعة بالنمو النفسي السليم للرضيع

كتبه: مازن ايمن عبد الإله محمد شتا

 

تكوين شخصية الطفل. واللعب طبيعة فطرية في الطفل يساعد على نمو جسمه نموًا طبيعيًا بشكل قوي. وجميع الناس، سواء صغار أم كبار، يلعبون وفي نفس الوقت يعرفون أن اللعب متعة. ويعتبر الكبار اللعب على النقيض من العمل شيئًا ليسوا مضطرين للقيام به. ويمارس الطفل اللعب للاستمتاع والاستفادة من فوائده الجسمية والعقلية والوجدانية. ويعد اللعب مهمًا للرضيع ومطلبًا من مطالب مرحلة الرضاعة لتحقيق نمو نفسي سليم للطفل، وحرمان الرضيع منه يؤدي إلى العديد من المشكلات النفسية والسلوكية والنمائية التي تحدث له في مرحلة الرضاعة أو في المراحل النمائية بعد ذلك وعدم نمو الطفل نموًا نفسيًا سليمًا. وبالتالي، يجب الاهتمام بلعب الرضيع والقيام باللعب معه وعدم حرمانه منه. وأيضًا يجب تركيز الوالدين على تلك الألعاب التي يقوم باللعب بها وعدم منعه من ممارسة الألعاب بشكل عام.واللعب هو نشاط داخلي تلقائي يقوم به الطفل بمحض إرادته بعيدًا عن الإجبار أو الإكراه. أي أن اللعب هو نشاط حر موجه أو غير موجه يقوم به الطفل من أجل تحقيق متعة التسلية، وهذا بدوره ينمي القدرات العقلية والنفسية والجسدية والوجدانية. وأيضًا، اللعب هو أنفاس الحياة بالنسبة للأطفال، وليس مجرد طريقة لتمضية الوقت وإشغال الذات. بالإضافة إلى أنه يمتاز بالسرعة والخفة في تناول الأشياء واستخدامها والتصرف فيها، ومن يمارس اللعب لا يمل ولا يتعب. كما أن اللعب يمارس بدوافع داخلية ويخضع لقوانين وقواعد وأعراف، فضلًا عن أنه لا يمكن التنبؤ بسيره في اتجاه واحد، ويتأثر اللعب بطبيعة الزمان والمكان المتفق عليه. كما أن الطفل يتعلم باللعب.ولا يمر لعب الرضيع خلال مرحلة الرضاعة بوتيرة واحدة يمر مراحل فيجب على الوالدين معرفتها حتى لا يتم حرمان الرضيع من اللعب جهلًا بهذه المراحل أو اللعب معه لعب لا يناسب المرحلة التى يمر بها

مراحل اللعب فى مرحلة الرضاعة:

مرحلة تحريك الأطراف واللعب العشوائي( السنة الأولى من العمر)

إن الطفل الرضيع حديث الولادة والذي لم تكتمل لديه بعد وظائف المراكز العصبية العليا يمتلك المراكز العصبية والبصرية الخاصة بالاستجابة لعملية التغير، فهو قادر على التركيز على بقعة متحركة من الضوء ومتابعتها، وكذلك متابعة شيء متحرك يقع في مجاله البصري. وعلى الرغم من أنه غير قادر على استخدام عينيه على الدوام بشكل متآزر إلا أن إنتباهه للأشياء يتزايد باستمرار، وتظهر عليه علامات الاهتمام أبان الأسبوعين الأولين من عمره فهو يستجيب للمؤثرات القوية المفاجئة أكثر من استجابته للمثيرات الهادئة المستمرة، فالأصوات العالية المتقطعة تعمل على ازعاجه مما يجعله يفرد ذراعيه وساقيه فجأة ثم يضمهما بشكل عصبي. ولكن الأصوات الهادئة المتكررة تقلل من حركته، فالمثيرات المتكررة الهادئة مثل الحديث أو الغناء أو اللمس بلطف على ظهره أو أرجحة مهده تنجح دائماً في تهدئة الطفل وتجعله يكف عن البكاء. ويتميز لعب الطفل من الولادة حتى ثلاثة أشهر بالعفوية والحرية، وانعدام القواعد والضوابط. كما يتميز بأنه فردي، ويشتق الطفل متعته من خلال استثارة حواسه واللعب باطرافه. وسبب تميز اللعب بالعفوية والحرية هي عدم قدرة الطفل على السيطرة على جهازه العصبي. وعندما يدخل الطفل شهره الثالث يبدأ  بالتطور إلى درجة تمكنه من اللعب بالدمى وفي الأشهر الأولى أيضاً نرى الطفل يحرك يديه ورجليه، ويحاول أن ينقلب على بطنه وفي الفترة من 4 أشهر يتمكن الطفل بالتدريج من اللعب بأصابع قدميه ويهز رأسه ويحاول الوقوف ويهز جسم باتجاه الوقوف وغير ذلك من الألعاب الحركية والحقيقة، إن كل ما يستطيع القيام به طفل رضيع في الاسبوع الثامن من عمره من حركات بعد محدوداً للغاية، فهو لا يستطيع مثلاً لمس الأشياء التي ينظر إليها، والشواهد تشير إلى أن الطفل هذا يهتم بما يحدث، ويحب مشاهدة الأشياء، ومثل هذه الاستجابة يمكن تفسيرها على أنها محاولة لإدراك كنه الشيء الذي ينظر إليه، أي أنها بداية الاكتشاف وفي الشهر التاسع وحتى نهاية السنة الأولى من العمر يتكون لعب الطفل من الوثوب والاستناد الى جانبي السرير أو الكرسي والتدحرج والحبو والزحف ومحاولة الوقوف بالاستناد، وتحريك الأثاث وإصدار أصوات لا معنى لها وقذف الأشياء وفي خواتم السنة الأولى من العمر تزداد قدرة الطفل على متابعة كل متحرك في محيطه وعلية فهو يحتاج الى أشياء يحبو في أثرها مثل الكرات، والدمى ذات العجلات والحيوانات والسيارات البلاسيتكية، والطفل يحب كثيراً الدمى التي يتناولها باليد، والتي يدخل بعضها ببعض ويلاحظ هنا أن الطفل عموماً يرغب في كل الألعاب التي تتحرك فيسعى إلى إكتشافها عن طريق لمسها وتحريكها ووضعها في فمه، وفي نهاية هذه الفترة يصبح أفراد العائلة ذو أهمية في لعب الطفل وحياته، إذ يمثل اختفاء الأم خوفاً للطفل وويضفي عليه ظهورها بهجة وسروراً، وتقوم هي وأفراد الأسرة بممارسة لعبة الاختفاء مع الطفل

ويمكن تلخيص سمات اللعب في هذه المرحلة في الآتي :

العشوائية والعفوية في اللعب.الحرية وانعدام القواعد في اللعب. اعتماد اللعب على الحركة للأطراف والجسم.تركز اللعب في ذات الطفل وعليه فاللعب هنا فردي النزعة.القدرة على اللعب تتحدد بمقدار نمو الطفل وقدرته على السيطرة على جسمه.

مرحلة الانتقال والتنقل (السنة الثانية من العمر).

يتمكن للطفل في هذه المرحلة من المشي مما يساعده على التنقل من مكان لآخر واستكشاف البيئة من حوله. ويتألف معظم نشاط اللعب عند الطفل من المشي وقذف الأشياء بعيداً والمشي اليها والتقاطها وإعادة قذفها والتقاطها. ويكون الطفل متلاقاً بسبب عدم الاتساق والتناسق بين حركات عضلات بديه وأصابعه وجسمه.ومن سمات هذه المرحلة.ميل اللعب نحو الهدفية.زيادة القدرة على الاستكشاف بسبب قدرة الطفل على التنقل.الفردية في اللعب. تنوع اللعب مقارنة باللعب في السنة الأولى.

 

 

 

أهمية اللعب خلال مرحلة الرضاعة:

تعتبر مرحلة الرضاعة السنة الأولى والثانية من حياة الطفل، وتعتبر مرحلة الإنجازات الكبيرة وانطلاق القوة الكامنة. حيث تشهد هذه المرحلة نموًا جسميًا سريعًا وتآزرًا حسيًا حركيًا في السيطرة على الحركات، وينمو الاستقلال لدى الطفل والاعتماد النسبي على النفس، والاحتكاك الاجتماعي بالعالم الخارجي. ويتكون مفهوم الذات الذي يعتبر الحجر الأساسي للشخصية. وخلال هذه المرحلة، يبدأ الطفل في إقامة علاقات اجتماعية وانفعالية مع الوالدين، فترتبط هذه العلاقات بمدى إدراكه لرعاية واهتمام ولعب والديه معه، حيث يتأثر النمو الاجتماعي في هذه المرحلة بالجو الأسري العام والعلاقات الاجتماعية داخل الأسرة وخارجها، وكذلك اتجاهات الوالدين نحو الرضيع. بالإضافة إلى أن اضطراب الجو الأسري والنمط الانفعالي في الأسرة يؤدي إلى عدم استقرار الرضيع وإلى بعض اللزمات العصبية. ويحتاج الرضيع للعب في هذه المرحلة بسبب اكتشافه للعالم الخارجي وإقامته لعلاقات اجتماعية مع والديه، وبالتالي الرغبة في اللعب معهم واكتشاف العالم أكثر. ويعد اللعب للرضيع ذو أهمية في عملية التربية والاستكشاف والتعبير الذاتي. كما أن اللعب يعتبر استغلالًا لطاقة حركية ونفسية. وهو بمثابة المحرك الذي يؤدي إلى زيادة قدراتهم في التعلم. ويشكل مجموعة المعارف لديهم، وهذا يتم عن طريق زيادة نشاطاتهم التي يمارسونها من خلال اللعب، وهذا يؤدي إلى اكتشاف والتعرف على البيئة التي تحيط بالرضيع، كما يؤدي إلى زيادة التعلم ومعرفة الحقائق. حيث إن اللعب هو أفضل مدخل لتحقيق المتعة لدى الرضيع، وتواصله مع الآخرين، وتحفيز حواسه لتنمية مواهبه واكتساب مهارات ومعارف جديدة، وتفعيل قدرته الذاتية للتحكم في سلوكياته. واللعب بدوره يؤدي إلى إزالة الملل والاكتئاب لدى الرضع، كما يؤدي إلى عملية التفريغ الانفعالي. وبالتالى فإن اللعب هو الحياة لدى الرضع يتعلمون من خلاله وبه يحققون مطالب النمو وحاجاتهم فلا يمكن الاستغناء عنه.

 

 

تأثير حرمان الرضيع من اللعب وعدم لعب والديه معه خلال مرحلة الرضاعة

وعدم حدوث لعب الوالدين مع الطفل اثناء هذه المرحلة أو الحد من لعبه اثناء هذه المرحلة يؤدي إلى التأثير السلبي على الرضيع والتأثير السلبي على النمو النفسي لديه.والتأثير السلبى على النمو الحركى لديه بسبب الحد من حركة الرضيع وعدم اتاحة الفرصة للعب معه وعدم رعاية النمو الحركى لديه. وعدم تشجيع النشاط الحركي لديه.وبالتالى التأثير السلبى على النمو الحركى للرضيع .

وأيضًا يؤدي إلى التاثير السلبي على النمو الحسي للرضيع بسبب عدم رعاية النمو الحسى للرضيع حيث ان لحواس الطفل اهمية كبيرة في ادراكه للعالم الخارجي واللعب ينمي ذلك وعدم وجود لعب والحد من حركة الطفل يؤثر سلبًا  على تربية حواس الطفل والعناية الصحية بحواسه.

 وأيضًا يؤدي إلى التاثير السلبي على النمو العقلي للرضيع من خلال عدم اجماع حاجة الرضيع للاستكشاف وحب الاستطلاع واختبار قدراته والتعبير عن نفسه واللعب ينمي كل ذلك لديه

 ويؤثر على النمو اللغوي للرضيع بشكل سلبي من خلال عدم استخدام اللغة بشكل مستمر وأيضًا اللعب ينمى ذلك

ويؤدي إلى التاثير السلبي على النمو الانفعالي للطفل حيث عدم وجود اللعب يؤدي إلى عدم تعويده على اقامه علاقات ايجابية مع الآخرين وعدم تربيه الانفعالات لديه وعدم استقلاله

 ويؤدي إلى التاثير السلبي على النمو الاجتماعي للطفل وعدم وجود اتصال اجتماعي لديه وبالتالي عدم زيادة المحصول اللغوي وعدم تشجيعه على التفاعل الاجتماعي السليم.

ويحتاج الطفل للعب فى مرحلة الرضاعة وعدم تلبية احتياجات الرضيع في أثناء مرحلة الطفولة يمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من العواقب النفسية.يمكن أن تشمل القلق والاكتئاب واضطرابات التعلق وحتى اضطرابات الشخصية في وقت لاحق من الحياة.يعتمد الرُّضَّع على أمهاتهم لتلبية احتياجاتهم الأساسية، وعندما لا تتم تلبية تلك الاحتياجات، ينتابهم الشعور بعدم الأمان والخوف والعزلة.يمكن أن يؤدي ذلك إلى تطوير أنماط الارتباط غير الآمنة، التي يمكن أن تؤثر سلباً في الرضيع والطفل مستقبلا ومن ضمن احتياجات الرضيع هى اللعب ويجب استمرار طفل في القيام باللعب وعدم حد الوالدين من لعبه والسماح له باللعب بشكل مستمر.

 

 

المصادر:

 

 

Exit mobile version