أصحاب الشخصية الوسواسية| لماذا يتعطشون الكمال؟

هل تعرف مصاب باضطراب الشخصية الوسواسية؟، يعرف هذا الاضطراب بنمط عام من التوتر والقلق حول الكمالية والانتظام والاهتمام المفرط بجميع التفاصيل وكذلك التحكم الشخصي أو العقلي، يحتاج المصاب هذا الاضطراب يا صديقي إلى السيطرة على بيئته والتمسك ببعض التفاصيل في حياته، وهذا على حساب الانفتاح على خبرات الآخرين والتعلم من التجارب.
يوصف مصاب اضطراب الشخصية الوسواسيه على أنه مدمن للعمل القهري والبخل في معظم الأحيان أيضَا، وفي هذا المقال سنوضح لك يا عزيزي حقيقة هذا الاضطراب وكيف يعيق حياتك؟
المحتويات
ما هو اضطراب الشخصية الوسواسية؟
اضطراب الشخصية الوسواسية يعرف بالإنجليزية باسم Obsessive-compulsive personality disorder واختصاره OCPD، أحياناً يجسد هذا الشخص المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية صعوبة كبيرة في الاسترخاء وكذلك الشعور الدائم إن الوقت ينفذ وأنه في حاجة إلى القيام بمزيد من الجهد لكي يقوم بتحقيق هدفه، و يمكنه أن يقوم بتخطيط أنشطة اليومية سواء في العمل أو في أي أمر أخر تخطيط وقتي دقيق جداً، ويظهر ذلك الشيء في ميله القهري للقيام بالحفاظ على سيطرته الكاملة على بيئته كما هي وكذلك يكره جداً الأشياء التي لا يستطيع التنبؤ بها ويرفض الأشياء التي لا يستطيع السيطرة عليها.
اضطراب الشخصية الوسواسية يحدث في حوالي 2-8% من سكان العالم و 8-9% من المرضى في العيادات الخارجية الخاصة بالأمراض النفسية وغالبا ما يحدث اضطراب الشخصية الوسواسية عند الرجال أكثر منه في النساء.
يختلف نمط وشكل وأسباب اضطراب الشخصية الوسواسية عن الاضطراب الوسواسي القهري، وبالنسبة لسبب الوسواس القهري OCPD فهو غير معروف تمامَا حتى الآن، و اضطراب الشخصية الوسواسية هو اضطراب منفصل تماماً عن اضطراب الوسواس القهري OCD العلاقة الموجودة بين الاضطرابيين مثيرة جداً للجدل، حيث انه في بعض الدراسات قد وجد أن ارتفاع في معدلات الاعتلال المشترك بين اضطراب الشخصية الوسواسية واضطراب الوسواس القهري وكلأهما بهما أوجه تشابه متبادلة خارجية مع الأخر مثل السلوكيات الجامدة أي الثابتة التي تشبه بشكل كبير الطقوس مثل الحاجة إلى التنسيق والترتيب والتنظيم، فهذا يمكن أن يتواجد في الاضطرابيين.
النظرة إلى سلوكيات الأشخاص الذين يعانون من أي اضطراب من الاضطرابيين المذكورين تختلف جداً، فان الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري يعتبرون أن السلوكيات الموجودة لديهم سلوكيات غير مرغوبة تماماً ويجدون أنها سلوكيات غير صحية بسبب أنها تكون أفكار مقلقه وكذلك قهرية، ولكن الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الوسواسية يعتبرون أن هذه الشخصية وهذه السلوكيات منسجمة كثيراً مع ذواتهم أي أنهم يرون أنها مرغوبة ووسائل عقلانية لأنها تساعده علي بتحقيق الأهداف المرغوبة والمتفقة كثيراً مع العقلانية أو مع صورة الذات، مثل تمسك هذا الشخص بالروتين، الرغبة في القيام بتحقيق الكمال، الميل بشكل طبيعي نحو الحذر الدائم.
أسباب اضطراب الشخصية الوسواسية
سبب اضطراب الشخصية الوسواسية obsessive-compulsive personality disorder غير معروف تماماً، يعتقد البعض إن أسباب اضطراب الشخصية الوراثية ينطوي على مزيج من العوامل البيئية والعوامل الوراثية، إذا كان هذا الشخص لديه شكل من أشكال الجين DRD3 وينمو ويتطور لديه اضطراب الشخصية الوسواسية وكذلك الاكتئاب و بدرجة كبيرة إذا كان هذا الشخص من الذكور وليس الإناث.
ولكن هذه العوامل الوراثية قد تكون كامنة بشكل كبير حتى يتم تفعيلها بحدوث أمور معينة في حياة أولئك الأشخاص الذين يملكون الاستعداد الجيني لاضطراب الشخصية الوسواسية و هذه الأحداث يمكن أن تكون عبارة عن صدمة يواجهها هذا الشخص في مرحلة الطفولة مثل الاعتداء الجنسي، أو الاعتداء الجسدي أو مشاكل عاطفية، أو الصدمات النفسية الأخرى، وبالعودة إلى النظرية البيئية فاضطراب الشخصية الوسواسية يعتبر سلوك مكتسب من البيئة.
أعراض اضطراب الشخصية الوسواسية
تختلف أعراض اضطراب الشخصيّة الوسواسية عن أعراض اضطراب الوسواس القهري، وكذلك يوجد فرق بين شخصية مرضى اضطراب الشخصيات الوسواسية وبين أصحاب اضطراب الوسواس القهري،إن من أهم علامات وأعراض اضطراب الشخصية الوسواسية هو الانشغال الدائم بالتذكر، وكذلك الانتباه إلى التفاصيل، أو الحقائق الدقيقة، والقيام بإتباع اللوائح، والقواعد المنصوص عليها، والقيام بإعداد الجداول والقوائم الزمنية بشكل قهري، وكذلك أيضاً صلابة المعتقدات وعدم تقبل أي تحريف فيها، وإظهار الكمال، وهذا الشيء هو ما يعوق الوظائف أو المهن الاجتماعية للفرد ويتداخل معها.
القهر أو الاستحواذ
بعض المصابين باضطراب اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ الوسواسية يظهر لديهم حاجه للنظافة بشكل قهري، وأيضاً انشغاله بالطهارة بشكل مفرط، هذا الأمر الذي قد يجعل أحياناً حياتهم اليومية في الصعب جداً وعلى الرغم من أن نوع السلوك القهري المتمثل في النظافة قد يساهم في شعور الأشخاص المصابين بسيطرتهم على القلق، إلا أن هذا قد يتسبب لهم في الشعور المستمر بالتوتر.
وفي حالة وجود الاكتناز القهري عند الشخص المصاب، فيمكن أن تكون كمية الفوضى الموجودة في المنزل كبيرة جداً ولذلك تعوق هذه الكمية القيام بالتنظيف وينوي هذا الشخص المكتنز أن ينظمها في أي وقت أخر.
هؤلاء الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الوسواسيه يميلون إلى القيام باستقطاب التطورات حول المعتقدات والأفعال الخاصة بالنفس والآخرين أي تصنيف الأفعال إلى صواب أو خطا ما عدم وجود منطقة وسط بينهم، هذا الأمر يقوم بخلق حالة معينة من الصلابة والتي تقوم بوضع ضغوط كبيرة علي علاقات الشخص المصاب الشخصية، وعند الوصول إلى الإحباط يتحول هذا الشخص المصاب ب اضطراب الشخصية الوسواسية أحياناً إلى العنف أو الغضب وهذا السلوك يعرف باسم إزالة التثبيط.
الأشخاص المصابون باضطراب الشخصيَّة الوسواسية يميلون إلى الاكتئاب أو التشاؤم العام وهذا الشيء يمكن أن يكون خطير جداً بعد ذلك لدرجة وصول هذا الشخص لخطر الانتحار، وهناك دراسات تشير إلى أن اضطراب الشخصية هي الأساس المرتبط بالمرض النفسي ولذلك فهي تتسبب في مزيداً من المشاكل أكثر من مجرد نوبات الاكتئاب الحاد.
ما هي الحالات المصاحبة لاضطراب الشخصية الوسواسية؟
يصاحب اضطراب الشخصية الوسواسي عدة اضطرابات أخرى وهذه الاضطرابات هي:
الوسواس القهري
كثيرَا ما يحدث خلط بين اضطراب الوسواس القهري OCD واضطراب الشخصية الوسواسيه، وعلى الرغم من ان هناك تشابه في الأسماء التي تطلق على كلا منهما إلا أن الاضطرابيين مختلفان عن بعضهما فإن اضطراب الوسواس القهري هو عبارة عن اضطراب قلق ولكن اضطراب الشخصية الوسواسي هو اضطراب شخصيه.
إن بعض الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الوسواسي مصابون كذلك باضطراب الوسواس القهري وكذلك أحياناً يحدث ويوجد كلاً من هذين الاضطرابيين في نفس الأسرة وأحياناً يصاحب اضطراب الشخصية الوسواسيه اضطرابات الشهية أو الأكل.
إن الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الوسواسي لا يرون أن تكرارهم للشعائر أو الإجراءات شيء ضروري على العكس تماماً من المصاب بالوسواس القهري، وإن مريض اضطراب الشخصية الوسواسيه قد يشعر بمتعة في تكراره لشيء أو مهمة معينة، لكن المصاب باضطراب الوسواس القهري في الأغلب ما يشعر بالتوتر بعد تكرار أفعاله القهرية.
متلازمة أسبرجر
يوجد تشابه كبير بين اضطراب الشخصية الوسواسية ومتلازمة أسبرجر وهي تتعلق به التقيد الكبير وغير المرن بالقوانين والقواعد وكذلك صنع القوائم وأيضاً الجزء الهوسي في متلازمة أسبرجر وبالرغم من سهولة تميز متلازمة أسبرجر عن اضطراب الشخصية الوسواسية خاصََة في تعلقهم بالمهارات الاجتماعية الغريبة والسيئة والسلوكيات العاطفية
اضطرابات الشهية أو الأكل
يواجه في العادة أصحاب هذا الاضطراب اضطرابات الشهية أو الأكل إما بفقدان الشهية العصبي أو بالزيادة الكبيرة في الوزن.
تشخيص اضطراب الشخصية الوسواسية
تظهر أعراض هذا الاضطراب في مرحلة البلوغ أو المراهقة المبكرة وهناك أعراض كثيرة يمكن تشخيص هذا الاضطراب من خلالها سنعرضها لك ويجب أن يتوفر 4 على الأقل من هذه الأعراض في المصاب:
- انشغال هذا الشخص بالقوائم أو القواعد أو التنظيم أو النظام أو عمل الجداول الزمنية.
- يقوم بإظهار الكمالية والتي تتعارض بشكل كبير مع اكتمال المهام مثلاً أنه يكون غير قادر على إتمام مشروع معين نظراً لانعدام استيفاء بعض المعايير الصارمة بشكل أكثر من اللازم.
- يقوم بتخصيص أوقات بشكل مفرط للإنتاجية أو العمل ويبتعد عن الأنشطة المتعلقة بالأصدقاء والأنشطة الترفيهية.
- بقيت جداً وكذلك يقظ بشكل مفرط وكذلك هو شخص غير مرن تماماً حول المسائل الخاصة بالقيم والأخلاق.
- لا يقوم بالتفريط في الأشياء التي ليس لها قيمة ولا حتى تجاهلها حتى لم يكن لها قيمة عاطفية بالنسبة له.
- لا يرغب في تفويض العمل أو المهام مع الآخرين إذا لم يقوموا بتنفيذ هذه الأعمال بطريقته الخاصة للقيام بهذه الأعمال.
- يعتبر الشخص المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية شخص بخيل في الإنفاق على نفسه أو الآخرين ويري المال كأنه كنز لأي كارثة مستقبلية.
- يقوم بإظهار الصلابة والعناد
علاج اضطراب الشخصية الوسواسية
إن علاج هذا الاضطراب يتضمن العلاج السلوكي المعرفي وكذلك العلاج النفسي، وأيضاً المساعدة الذاتية وبعض الأدوية التي يقوم بها الطبيب
العلاج السلوكي أو المساعدة الذاتية
يقوم الطبيب بمناقشة المريض عن طرق تغيير الأفعال القهرية وتحويلها إلى سلوكيات صحيح.
العلاج السلوكي المعرفي
وهو نوع فعال جداً من أنواع العلاج السلوكي، العلاج يعتبر عملية صعبة ومعقدة جداً إذا كان المريض لا يقبل فكرة إصابته باضطراب الشخصية الوسواسية أو يقوم بالاعتقاد أن هذه الأفكار أو التصرفات صحيحة وأنها لا يجب أن تتغير ما في هذه الحالة يصعب جداً إقناع المصاب بالرجوع إلى الطبيب أو الأخصائي النفسي.
الأدوية الطبية
بالنسبة لهذا الاضطراب فالأدوية الطبية لا توصف بشكل منفرد ولكن قد تكون هذه الأدوية مفيدة مع العلاج النفسي.
من الأفضل عند ملاحظتك لأعراض اضطراب الشخصية الوسواسية استشارة الطبيب المختص.